image

  • الرئيسية
  • حراك فلسطيني يصعّد ضد التعيين و"مجمع عباس" الانتخابي
image
اخبار عربية / الأربعاء 9 سبتمبر 2026

حراك فلسطيني يصعّد ضد التعيين و"مجمع عباس" الانتخابي

يتسع الحراك الفلسطيني في الخارج الرافض لتعيين أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، مع تزايد الدعوات إلى إجراء انتخابات حرة ومباشرة تتيح للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم اختيار ممثليهم، وسط تحركات متزامنة في عدد من الدول الأوروبية وخارجها تطالب بأن تكون إرادة الناخبين أساسًا لإعادة تشكيل المجلس ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وخلال الأيام الأخيرة، برزت مواقف غاضبة من مؤسسات وهيئات وشخصيات فلسطينية في الخارج، تمحورت حول رفض استبدال الانتخابات بالتعيين أو بالمجمعات الانتخابية.

 

ولا تقتصر الاعتراضات على رفض التعيين باعتباره آلية لاختيار أعضاء المجلس، بل تمتد إلى المطالبة بإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على أساس المشاركة الشعبية والتمثيل الديمقراطي، مع التأكيد على أن الفلسطينيين في الداخل والشتات يجب أن يكون لهم دور مباشر في اختيار ممثليهم، وألا تحل الترتيبات السياسية أو التعيينات محل حق الناخبين.

 

"وثيقة روتردام".. رفض المجمع الانتخابي والتمسك بالانتخاب المباشر

 

وفي أحدث محطات هذا الحراك، شهدت مدينة روتردام في هولندا اجتماعًا نظمته "البيت الفلسطيني في هولندا"، بمشاركة طيف واسع من الفلسطينيين في البلاد، لبحث انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ودور الفلسطينيين في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وصياغة القرار الوطني.

 

وخلص الاجتماع إلى إصدار ما عرف باسم "وثيقة روتردام"، التي أكدت أن الفلسطينيين في هولندا يمتلكون حقًا وطنيًا وديمقراطيًا أصيلًا في المشاركة المباشرة والحرة في انتخابات المجلس الوطني، واختيار ممثليهم بأنفسهم.

 

ورفضت الوثيقة اعتماد "المجمعات الانتخابية" بديلًا عن الانتخابات المباشرة والحرة، مطالبة بأن تجري الانتخابات بصورة حرة ومباشرة وديمقراطية وشفافة، بما يضمن وصول ممثلين يحظون بتفويض حقيقي من الناخبين.

 

كما رفض الموقعون على الوثيقة ما وصفوه بتهميش أو إقصاء الفلسطينيين في هولندا، مؤكدين أن أي مجمع انتخابي يجري اختياره من دون تفويض ديمقراطي واضح لا يمكنه أن يمثل الفلسطينيين في البلاد أو يتحدث باسم إرادتهم.

 

وفي إطار تنظيم هذا الحراك، دعت الوثيقة إلى تشكيل "منتدى فلسطينيي هولندا"، ليكون مساحة للتنسيق والحوار الوطني ومتابعة القضايا المتعلقة بتمثيل الفلسطينيين في المؤسسات الوطنية.

 

وجاءت "وثيقة روتردام" في السادس من سبتمبر 2026، في وقت تتواصل فيه الدعوات الفلسطينية في الخارج لإعادة النظر في طريقة تشكيل المجلس الوطني، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع للفلسطينيين في اختيار ممثليهم.

 

السويد.. رفض استبدال صناديق الاقتراع بالمجمع الانتخابي

 

وقبل تحرك روتردام، شهدت السويد بدورها تحركًا فلسطينيًا طالب بإجراء انتخابات مباشرة للمجلس الوطني ورفض استبدالها بنظام المجمع الانتخابي.

 

وخلال اجتماع وطني مفتوح للفلسطينيين في مدينة مالمو، صدر بيان أكد أن الانتخابات الحرة والمباشرة والنزيهة للمجلس الوطني تمثل حقًا وطنيًا وديمقراطيًا أصيلًا للفلسطينيين في الوطن والشتات.

 

ورفض البيان بصورة واضحة استبدال الانتخابات المباشرة بـ"المجمع الانتخابي"، معتبرًا أن اختيار ممثلي الفلسطينيين يجب أن يتم من خلال المشاركة الشعبية وصناديق الاقتراع، وليس عبر آلية بديلة تحرم الناخبين من اختيار ممثليهم بشكل مباشر.

 

كما اعترض المجتمعون على موقف نُسب إلى وفد من لجنة الانتخابات الفلسطينية زار ستوكهولم، ومفاده عدم إجراء انتخابات مباشرة للفلسطينيين في السويد، حتى في حال موافقة الحكومة السويدية وتوافر سجل انتخابي للفلسطينيين هناك.

 

واعتبر المشاركون أن هذا الطرح يتعارض، وفق ما ورد في بيانهم، مع لوائح الانتخابات التي أصدرتها منظمة التحرير الفلسطينية في عام 2026، مطالبين بوضع آليات واضحة وشفافة تتيح للفلسطينيين في السويد التسجيل والمشاركة في الانتخابات، بما في ذلك إعداد سجل انتخابي يمكن الاعتماد عليه.

 

ولم يكتف الحراك في السويد بإصدار البيان، إذ جرى تشكيل لجنة لمتابعة الملف والتنسيق بين المدن السويدية المختلفة، إلى جانب التواصل مع المبادرات الفلسطينية في أوروبا، بهدف الدفع نحو حراك فلسطيني أوروبي أوسع من أجل إجراء انتخابات المجلس الوطني.

 

وأكد المشاركون أن توسيع المشاركة الشعبية ووضع صناديق الاقتراع أمام الفلسطينيين يمثلان، من وجهة نظرهم، الضمانة الأساسية لبناء مؤسسات وطنية تعكس الإرادة الفلسطينية.

 

إسطنبول.. رفض التعيين والمطالبة بإعادة تشكيل المجلس بالانتخابات

 

وتعود إحدى أبرز المحطات في هذا الحراك إلى مؤتمر صحفي عقده "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" في إسطنبول في الرابع من أيلول / سبتمبر 2026، بمشاركة "مؤتمر فلسطينيي أوروبا"، و"اتحاد الجاليات الفلسطينية في أمريكا اللاتينية"، و"المؤتمر الشعبي 14 مليون"، و"الملتقى الوطني لشباب فلسطين"، إلى جانب مؤسسات وشخصيات وطنية فلسطينية أخرى.

 

وطالب المشاركون بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني من خلال انتخابات حرة ونزيهة تشمل الفلسطينيين في الوطن والشتات، رافضين أن يكون تعيين الأعضاء أو فرض شروط سياسية بديلًا عن حق الناخبين في اختيار ممثليهم.

 

وركز المؤتمر على ضرورة إعادة بناء المجلس الوطني باعتباره الإطار الذي يجمع الفلسطينيين، على أساس المشاركة الشعبية والانتخابات والتمثيل العادل، معتبرًا أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية لا يمكن أن تنفصل عن مشاركة الفلسطينيين بمختلف أماكن وجودهم.

 

كما رفض المشاركون مرسومًا رئاسيًا يقضي بتعيين أعضاء من داخل فلسطين وخارجها، معتبرين أن هذه الآلية تتجاوز حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، كما رفضوا اعتماد المجمعات الانتخابية بدلًا من التصويت المباشر.

 

ودعا المؤتمر إلى إشراك مختلف القوى والمؤسسات والشخصيات الفلسطينية في عملية إعادة بناء المجلس الوطني، إلى جانب توسيع الحوار الوطني ليشمل الشباب والنساء والجمعيات والمؤسسات الفلسطينية في الخارج.

 

وقال هشام أبو محفوظ، نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، إن التعيين لا ينبغي أن يحل محل الانتخابات المباشرة، مشددًا على أن عضوية المجلس الوطني يجب ألا ترتبط بحزب واحد أو جهة سياسية بعينها، كما عارض فرض شروط سياسية يمكن أن تؤدي إلى استبعاد قطاعات فلسطينية من التمثيل.

 

ودعا أبو محفوظ إلى حوار وطني شامل يسبق عملية إعادة تشكيل المجلس، وصولًا إلى انتخابات تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم.

 

من جانبه، قال ماجد الزير، رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، إن الفلسطينيين في أوروبا يرفضون التعيين والإقصاء والشروط السياسية، ويتمسكون بإجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن عدد الفلسطينيين في أوروبا يقترب من مليون شخص، وداعيًا إلى قيادة منتخبة قادرة على توحيد الفلسطينيين.

 

وربط المؤتمر عملية إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بالواقع السياسي الراهن، بما يشمله من الحرب في غزة، والأوضاع في الضفة الغربية والقدس، والفلسطينيين في مناطق عام 1948، واللاجئين والمخيمات، مؤكدًا أن المجلس الوطني يجب أن يعكس مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

 

كما أعلن المشاركون أنهم لن يعترفوا بأي نتائج تقوم على التعيين أو الإقصاء أو فرض شروط سياسية مسبقة، مؤكدين استعدادهم لاستخدام الوسائل القانونية للاعتراض على مثل هذه النتائج.

 

وتكشف التحركات المتزامنة في روتردام والسويد وإسطنبول عن مسار متصاعد من الاعتراضات الفلسطينية في الخارج على آليات تشكيل المجلس الوطني، إذ تلتقي المواقف الثلاثة عند نقطة رئيسية تتمثل في رفض أن تحل التعيينات أو المجمعات الانتخابية محل الانتخابات المباشرة، والتمسك بحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

التعليقات

اضافة تعليق